+971 2 654 4043
contact@tadafur.com

كيف نجحت دولة كأستونيا أن تصبح من ارقى نماذج الحكومة اللإلكترونية  

انتشرت تطبيقات الحكومة الإلكترونية حول العالم انتشارا واسعاً والتي يمكن أن تصنف حسب نسبة فاعليتها وكفاءتها إلى تطبيقات ناجحة وأخرى غير ناجحة. فالنجاح هنا غير مرهون بالجانب التقني فقط، فهناك دول متقدمة تقنيا وتكنولوجياً عانت كثيراً في إقناع مواطنيها في تبني مبدأ التعامل الإلكتروني مع الجهات الحكومية. وهناك دول أقل تطوراً كدولة استوينا.

لقد استطاعت استونيا التي تعد أقل نمواً من ألمانيا حسب ترتيب الأمم المتحدة لجاهزية دول العالم للحكومة الإلكترونية لعام 2008م بتطبيق نظام الحكومة الإلكترونية بعد أن استطاعت إقناع مواطنيها في تبني مبدأ التعامل الإلكتروني مع الجهات الحكومية. مستفيدة من تجارب الدول الكبرى التي قامت بأخذ زمام المبادرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

استونيا نحو الريادة

استونيا احدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق والتي حصلت على استقلالها عام 1990 وانضمت إلى الأمم المتحدة عام 1992م، كما انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004م. استطاعت أن تتدارك الأخطاء التي وقعت بها الدول الكبرى ونجحت بالوصول إلى مكانة يضرب بها المثل، وأصبحت تجربتها من أفضل التجارب الأوروبية في مجال الحكومة الالكترونية على الرغم من الهجمات التي تعرض لها نظامها الالكتروني.

أهم الشروط نجاح الحكومة الإلكترونية : المواطن الإلكتروني

إن من أسباب نجاح الخدمة الالكترونية في استونيا أن النفاذ أو الدخول الى الانترنت هو حق من حقوق المواطن في اي مكان سواء كان في الشارع او في المدرسة او العمل او حتى اثناء السفر. فنسبة الدخول والنفاذ الى شبكة الانترنت في استونيا عالية جدا، بالإضافة الى وجود البنى التحتية والتشريع القانوني. فالحكومة الاستونية وضعت تشريعات للحفاظ على حق المواطن والحكومة في حقل الخدمات الالكترونية في هذه البيئة الافتراضية. فحينما بنيت قاعدة المعلومات وضعت تشريعات للحفاظ على خصوصية المواطن وخصوصية مؤسسات الحكومة.فالقانون كفل لأي مواطن ان يدخل للنت ويتابع معاملته ويتعرف عن كيفية ادارة الدولة، وقد عملت إستونيا ابتداء من سنة 2015 تخطط لإضافة 10 ملايين مواطن إلكتروني بحلول عام 2025 تشمل الفئة المستهدفة من الهوية الإلكترونية على سبيل المثال الأجانب من مستثمرين وموظفين، والاختصاصيين والموظفين العاملين في الشركات الإستونية وعملائهم وشركائهم الأجانب، وكذلك المواطنين الإستونيين الذين هاجروا استوينا وأفراد عائلة أي من الأشخاص في هذه الفئات.

تحول عميق في مفهوم الخدمات اللإلكترونية

وضعت الدولة حوافز اجبرت المواطن على التعامل مع الخدمة الالكترونية. من بين هذه التعاملات التحاسب الضريبي يستمر لمدة شهر حتى تحصل على البراءة الضريبة إذا ذهب للتحاسب بشكل يدوي، ولكن لو دخل على الانترنت سيحاسب ضريبيا ويحصل على البراءة الضريبية خلال خمس دقائق او اقل من ذلك.

 كما ان المدارس تتعامل بنسبة 100% مع الخدمات المعلوماتية، حيث يمكن لولي الأمر أن يعرف واجبات ابنه المدرسية او يعرف درجاته بالامتحانات دون الحاجة الى سؤاله او سؤال المدرسة، وانما فقط عليه ان يدخل على الموقع الرسمي للمدرسة ليحصل على كافة بيانات ابنه، وحتى المدرس يمكنه ان يضع الدرجات الخاصة بطلابه على الشبكة العنكبوتية.

والدفع النقدي في مواقف السيارات لم يعد من الضروري ان يدفع بشكل مباشر، وكل ما عليك ان ترسل (مسج) الى الجهة المختصة تطلب منهم ان يخصموا لك من حسابك الخاص لأجرة الوقوف في مكان ما، وعندما تغادر ترسل (مسج) آخر تخبرهم بأنك قد تركت المكان.

 والكثير من الخدمات التي لم يعتد عليها المواطن، فهناك خدمة تعتمد على فتح الانارة في الشوارع، ففي الكثير من دول أوروبا تطفأ الأنوار في الليل لترشيد الطاقة الكهربائية، ولكن لو أراد مواطن استوني ان يلعب لعبة رياضية معينة في الليل أو يريد ضواء في اي شارع لأي غرض، فيمكنه أن يرسل رسالة الى الجهات المعنية يطلب انارة أحد الشوارع عبر الموبايل فيخصم من حسابه وعندما ينتهي يرسل رسالة أخرى يطلب فيها اطفاء الأنوار.

وللتعامل مع التغير المستمر في مجتمع المعلومات، بدأت إستونيا سلسلة من المشاريع تشمل مشروع ‘الطريق السيني’ لتوفير الخدمات الإلكترونية بين الحكومات والمستهلكين (الحكومة إلى المستهلك) وشركات الأعمال التجارية (الحكومة إلى القطاع الخاص) وداخل الحكومة (الحكومة إلى الحكومة) ولتطبيق نظام بطاقة الهوية الإلكترونية الإستونية. وبدأت إستونيا أيضاً ‘النفاذ إلى الحكومة الإلكترونية’ من أجل خلق ونقل المعارف المتعلقة بالحكم الإلكتروني مع تركيز خاص على تطوير الديمقراطية والمجتمع المدني، والقضاء على البيروقراطية بجميع أشكالها.

قي سبيل تطوير الخدمات الذكية استعانت استونيا هذا العام بتكنولوجيا “بلوك تشين” blockchain لتأمين السجلات الصحية للمواطنين وحماية السجلات الصحية الإلكترونية للمواطنين. إذ لا يُمكن التراجع عن التعاملات الرقمية التي تتم عبر بلوكتشين وتجري مشاركتها عبر آلاف الحواسيب في العالم في الوقت الحقيقي.

وتُوفر “بلوك تشين” الحماية للسجلات الصحية على الإنترنت من خلال إنشاء دليل دائم لمختلف التغيرات التي تطرأ على المعلومات، وبذلك لا يتمكن القراصنة والمتسللون من إخفاء تعديلاتهم أو وصولهم إلى المعلومات، كما يسمح استخدام بلوك تشين بتقديم تنبيهات فورية عند حدوث أية هجمات.

وتسمح تكنولوجيا بلوك تشين لشبكة واسعة من المستخدمين بتوزيع البيانات ومراقبتها. وتُضاف البيانات إلى الشبكة لتجري عمليات التفتيش والتحقق من دقتها، وبعد التصديق عليها يتم تشفيرها، ما يعني عدم إمكانية تغييرها بمجرد إضافتها إلى بلوك تشين.

كما تستخدم هذه التقنية أساسًا لتسجيل المعاملات بواسطة العملات الرقمية مثل بيتكوين. إلا أن تطبيقاتها تتنوع في القطاع العام، وتستعين بها حكومة إستونيا بالفعل في أنظمة الضرائب وتسجيل الشركات، وتتطلع إلى إضافة استخدامات جديدة لها.

وتُعد إستونيا واحدة من البلدان الرائدة في تبني الخدمات الحكومية الرقمية، وتُوفر لمواطنيها بطاقات ذكية تسمح لهم بالوصول إلى أكثر من ألف خدمة منها الاطلاع على السجلات الصحية.

Subscribe To Our Weekly  Egov Digest 

Subscribe To Our Weekly  Egov Digest 

Join our mailing list to receive the latest news and updates from our blog. 

You have Successfully Subscribed!

Comments are closed.