+971 2 654 4043
contact@tadafur.com

تقنيات الحكومة الالكترونية: البيانات الضخمة

انتشرت الكثير من الأقوال والمفاهيم حول مفهوم البيانات الضخمة أو العملاقة والتي أصبحت حالياً علما كاملا له تخصصات والعديد من الجوانب. استطاع هذا المجال أن ينمو سريعاً مع انتشار ثورة الإنترنت والشبكات الاجتماعية، وأصبح هدفاً للعديد من الشركات الكبرى ,و الحكومات نظراً لما يمثله من أهمية سواء في الفترة الحالية أو المستقبل. ويرجح العلماء أن هذا المجال سيقود العالم إلى ثورة هائلة ربما قد تغير مستقبل العالم.

ويمكن تعريف البيانات الضخمة بأنها مجموعة من البيانات الكبيرة جدا والمعقدة والتي يصعب معالجتها وإدارتها باستخدام الطرق والتطبيقات المتعارف عليها.حيث يتم تجميعها في قواعد للبيانات والقيام بعمليات بحث ومشاركة وتحليل ومقارنة واستخلاص نتائج، وتخزين كافة المعلومات مهما كانت صغيرة أو تافهة، مئات ومئات العمليات التي تجرى عليها والتي تحتاج بالطبع لعدد كبير من الأجهزة ومن الأشخاص للقيام بها. هذا ما سيجعلنا نتطرق لخصائص هذه البيانات واهمية ودور هذه البيانات.

البيانات الضخمة: 3 خاصيات

بالإضافة إلى الحجم الهائل من البيانات التي يتم إنتاجها وتخزينها وإتاحتها تحت مظلة «البيانات الضخمة»، تتسم طرق معالجه تلك البيانات بخصائص أخرى تختلف عن البيانات التقليدية، أو التي تخزن مرتبة ومنسقة، كقواعد البيانات مثلاً. ويرى الخبراء أن من أهم خصائص تلك البيانات:

 1- الحجم: يقدر الخبراء أنه بحلول العام 2020م ستحتوي الإنترنت على ما يقرب من 40,000 زيتابايت من البيانات الجاهزة للتحليل واستخلاص المعلومات

2- السرعة: لمعالجة مجموعة صغيرة من البيانات المخزنة في قواعد البيانات، أو ملف «أكسل»، كانت الشركات تقوم بتحليل كل مجموعة بيانات على حدة وبشكل متسلسل إلى أن يتم الانتهاء منها جميعاً. ولكن مع تضخم حجم البيانات، أصبحت الحاجة مُلِحَّة إلى إيجاد نظم خاصة تضمن سرعة تحليل البيانات الضخمة وقت وصولها أدت تلك الحاجة إلى ابتكار تقنيات خاصة لمعالجة تلك البيانات مثل برامج (أباتشي هدوب).

3- تنوع الملفات: مع ازدياد أعداد مستخدمي الإنترنت والهواتف النقالة وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، تغيرت طريقة تخزين البيانات من وجودها في قواعد بيانات تقليدية إلى بيانات مخزنة عشوائياً وبامتدادات متنوعة (مثل الصور ومقاطع الصوت والفيديو والرسائل القصيرة)

كيف يمكن إستعمال البيانات الضخمة ؟

تقدم البيانات الضخمة ميزة تنافسية للمؤسسات إذا أحسنت الاستفادة منها وتحليلها، لأنها تقدم فهما أعمق لعملائها ومتطلباتهم ويساعد ذلك على اتخاذ القرارات داخل المؤسسة بصوره أكثر فعالية بناء على المعلومات المستخرجة من قواعد بيانات العملاء وبالتالي زيادة الكفاءة والربح وتقليل الفاقد فباستخدام أدوات تحليل البيانات الضخمة استطاعت وول مارت تحسين نتائج البحث عن منتجاتها عبر الأنترنت بنسبة 10-15 في المائة.

بينما في تقرير لماكينزى-وهي شركة رائده في مجال استشارات الاعمال-ان القطاع الصحي بالولايات المتحدة لو كان يستخدم تقنيات تحليل البيانات الضخمة بفاعليه وكفاءه لكان قد أنتج أكثر من 300 مليون دولار أمريكي كفائض سنوي من ميزانيه الصحة ثلثيها بسبب خفض تكاليف الانفاق بنسبة8  في المائة.

 لا تتوقف الاستفادة من البيانات الضخمة على المؤسسات والمشاريع التجارية بل تمتد الى مجالات عديدة منها الطاقة والتعليم والصحة والمشاريع العلمية الضخمة أبرزها مشروع الجينوم البشرى (دراسة كامل المادة الوراثية للبشر).

لا يقتصر دور البيانات الضخمة على الشركات الضخمة أو الشركات التقنية، بل هناك عديد من القطاعات التقليدية والحكومية وشركات خدمة المستهلكين وشركات التوريد والتصنيع التي تستفيد من مخرجات تحليل هذه البيانات ويظهر دور البيانات الضخمة في:

•    تطوير الخدمات الحكومية: أصبح بإمكان المختصين بتطوير الخدمات الحكومية رصد مدى رضا المواطنين عن الخدمات المقدَّمة لهم. وعلى ضوء النتائج المحللة يمكن استنتاج ما يلزم عمله للتطوير والتحسين، حيث بات مسح آراء الجمهور عن طريق الاستبيانات التقليدية مكلفاً وغير مجدٍ في كثير من الأحيان، وذلك نظراً لتنوع البيانات الديموغرافية وثقافات المتعاملين. ومن أكبر المصادر لتلك البيانات الضخمة هي البيانات المسجلة من خلال عمليات التعداد السكاني والتسجيل في قواعد البيانات الحكومية، حيث يمكن أن تستنتج الحكومات معلومات ثمينة جداً من خلال تحليل تلك البيانات المخزنة.

•    زيادة أرباح الشركات وتقديم خدمات أفضل للزبائن: حيث أتاحت البيانات الضخمة لمؤسسات الأعمال زيادة أرباحها بشكل كبير وتعزيز وضعها التنافسي. من أبرز الأدلة على استخدام شركات التجزئة والخدمات لتلك البيانات الضخمة لزيادة أرباحها، هو توجيه الإعلانات الترويجية التي تلاحق متصفحي الإنترنت والمواقع الإلكترونية.

•    تطوير الطب والمجالات الصحية: تساعد البيانات الضخمة قطاع الصحة عبر تحليل البيانات المتعلقة بالوجهات المفضلة للسفر وسلوكيات الشراء والتسوق والنشاطات الرياضية. وقد تكون أحد المصادر المهمة التي تمكِّن الأطباء من معرفة أسباب وسلوكيات كثير من الأمراض التي تكون قد انتشرت بسبب زيارة المصابين لتلك البلدان، أو بسبب القيام بنشاطات رياضية معيَّنة.

•    التنبؤ بالكوارث الطبيعية: استخدام البيانات المتعلِّقة بالجيولوجيا الطبيعية والبيانات الجغرافية للتنبؤ بالكوارث المحتملة، من خلال تحليل البيانات السابقة ومن ثم مقارنة تلك البيانات بما هو حاصل حالياً.

وفي الأخير يمكن القول إنه مهما كانت نظرتنا إلى تلك البيانات الضخمة وأثرها على الوظائف، يجب أن نعي أن توافر هذا الكم الضخم من البيانات لا يعني تحولها تلقائياً إلى «معرفة صحيحة»، بل قد تؤدي تلك البيانات إلى استنتاجات خاطئة واكتشافات مغلوطة، أو ما يسميه الخبراء «موجبات كاذبة».

وما يتفق عليه المتشائمون والمتفائلون على حد سواء، هو أن ثورة المعلومات المتسارعة هذه تتطلب إيجاد وظائف جديدة مبتكرة، لخبراء في تحليل البيانات، ومبرمجين متخصصين في علوم البيانات الضخمة والمعالجة الموزعة وكذلك مناهج جديدة ومحدثة لتوائم هذه الثورة.

Subscribe To Our Weekly  Egov Digest 

Subscribe To Our Weekly  Egov Digest 

Join our mailing list to receive the latest news and updates from our blog. 

You have Successfully Subscribed!

Comments are closed.