+971 2 654 4043
contact@tadafur.com

تقنيات الحكومة الالكترونية: البيانات المفتوحة

أنا أفكر إذن أنا موجود مقولة ديكارت الشهيرة التي يجب صياغتها في العصر الحالي بعبارة أنا أعرف إذن أنا موجود.

هذه المقولة تجسد ما يشهده العصر الرقمي الذي نعيشه من تحولات جذرية على صعيد تصميم السياسات والخدمات الحكومية، وبروز تقنية من تقنيات الحكومة الالكترونية وهي البيانات المفتوحة.

البيانات المفتوحة تعتبر كإحدى أهم تقنيات الحكومة الإلكترونية التي يمكن أن تستخدمها الحكومات والمجتمعات من أجل خلق قيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة. البيانات المفتوحة هي تلك البيانات التي يُمكن لأي فرد استخدامها بحرية ودون قيود تقنية أو مالية أو قانونية وأيضًا إعادة استخدامها ونشرها. وفي أغلب الأحيان يتم الاكتفاء بمراعاة شرطين فقط هما: نسبة الحقوق لأصحابها، وإتاحة البيانات للمشاركة. وتشير كلمة “مفتوحة” إلى أن كل شخص يستطيع بحرية تامة الوصول إلى البيانات، واستخدامها وتعديلها، ومشاركتها لأي غرض كان (بشرط ذكر المصدر وإعادة إخضاعها لمبدأ الإتاحة المفتوحة).

 

لماذا فتح البيانات الحكومية ؟

 تستمد المعلومات الحكومية المفتوحة قيمتها الاستخدامية من خلال العمل الذي تقوم به الجهات ومجموعات الأفراد والمؤسسات التي تستخدم تلك المعلومات سواء كانت هذه الجهات حكومية أو منظمات المجتمع المدني أو أفراد. إن توافر المعلومات يعمل على تحفيز الشفافية وآليات الرقابة ، ويعزز المشاركة والمساءلة الاجتماعية ويشجع الابتكار وبالتالي تحسين المنتجات والخدمات الخاصة. وكذلك زيادة كفاءة وفاعلية الخدمات الحكومية عن طريق إمكانية قياس أثر السياسات المطبقة. كما تعمل أنظمة المعلومات المفتوحة على تقليل تكلفة الحصول على المعلومات الحكومية من خلال توفير الوقت والمجهود والأموال.

 ففي انجلترا على سبيل المثال يقوم برنامج “أين تذهب أموالي؟” بتتبع كيفية إنفاق الحكومات لأموال الضرائب عن طريق تحليل أوجه الإنفاق الحكومي. وتقسيمها حسب الهيئات التي تقوم بالصرف. وكذلك المرصد البرلماني الدنماركي الذي يقوم برصد أنشطة البرلمان وعملية صنع القوانين مما يمكن الأفراد من معرفة ماذا يحدث بالفعل داخل البرلمان وكذلك مراقبة أنشطة أعضاء البرلمان المشاركين.

 كذلك على صعيد الدول العربية نجد الإمارات العربية المتحدة وتأكيدها على أهمية مشاركة البيانات والمعلومات وإتاحتها على المستويين الحكومي والخاص. وبشكل يسهم في تمكين مواطنيها والمقيمين على أرضها من الوصول إلى كل ما يدعم مشاركتهم في مسيرة التنمية. وهو ما جعلها تتبوأ المركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى المرتبة الـ 23 على مستوى العالم في مؤشر مكافحة الفساد لعام 2015 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

ماذا سيستفيد المجتمع من البيانات المفتوحة ؟

إن مبدأ حق الجمهور في الاطلاع على البيانات والمعلومات الحكومية ليس بالجديد. فالدافع وراء ظهور مفهوم البيانات الحكومية المفتوحة هو الاعتقاد بأن المعلومات هي احدى الأصول الاستراتيجية للمجتمع ككل. والتي ينبغي مشاركتها وإتاحتها للجمهور لزيادة الإفصاح والشفافية، وبالتالي تمكين الجمهور من رقابة ومساءلة الحكومة وتقديم خدمات أكثر كفاءة وتحفيز النمو الاقتصادي.

للبيانات المفتوحة فوائد عديدة:

-زيادة الثقة بأعمال الحكومات من خلال زيادة الفهم والاستيعاب العام لأعماله.

-دعم عمليات التخطيط الاستراتيجي ورفع القدرات التنافسية وتعزيز الإبداع لمصلحة المجتمع العام.

-تشجيع الابتكار من خلال استفادة المؤسسات والشركات الخاصة من البيانات لابتكار خدمات جديدة ذات قيمة مضافة.

-تحفيز البحث العلمي من خلال إجراء البحوث والدراسات بالاعتماد على ما يُنشر من معلومات وإحصائيات.

-تصويب القرارات الاقتصادية والاجتماعية على المستويات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. بحيث تتاح للأفراد والشركات والمؤسسات المعلومات اللازمة لإنشاء الاستثمارات واتخاذ قرارات التوسع في أعمالها.

-دعم التوظيف وخلق فرص عمل حيث إن البيانات المفتوحة تُمكّن من تحفيز الاستثمار الخارجي ودعم بيئة الأعمال.

-إضعاف فرص الفساد نتيجة وجود أنظمة واضحة للمحاسبة العامة.

-دعم الازدهار الاقتصادي والأمن الاجتماعي.

مفتوحة، ولكن …

هناك بعض العراقيل القانونية التي تحد من إمكانية تطبيق تقنية المفتوحة للمعلومات الحكومية. يحدث ذلك عندما يكون شكل المعلومات المتاحة لا يوضح أو يقيد شروط الاستخدام وإعادة الاستخدام، أو وجود لوائح وتنظيمات تحجم من إمكانية تطبيق القوانين الخاصة بالمعلومات المفتوحة بفاعلية. مثل تقييد المستويات الحكومية التي يمكن من خلالها طلب الحصول على المعلومات.

غير أنه يمكن تحديد أبرز ثلاثة استثناءات قانونية تستخدم كحجة لعرقلة حرية تداول وإعادة استخدام المعلومات وهي:

-الاستثناءات القانونية للمعلومات على أساس حماية الأمن القومي وحماية الخصوصية. والتي يترتب عليها عدم إتاحة تلك المعلومات حتى في حالة طلب الحصول عليها.

-إصرار الجهات الحكومية المنتجة للمعلومات على الاحتفاظ بحقوق الملكية لها والتي يساء استخدامها من قبلهم بهدف الحد من استخدام أو إتاحة المعلومات.

-كذلك فإنه على المستوى الاقتصادي: فإنه يتم تقييم قيمة المعلومات تجارياً عن طريق دراسة قابليتها للبيع للشركات التجارية. وبالتالي تصبح تلك المعلومات سلعة تجارية تدر عائداً على الجهة الحكومية المنتجة لها. مثل إمكانية دفع رسوم قبل الحصول على المعلومة.

البيانات المفتوحة و رضا المواطن:

في عصر الحكومة الإلكترونية تزداد الحاجة إلى تفصيل الخدمات والمعلومات الحكومية طبقاً لاحتياجات المواطن، والذي يجب عليه ان يساهم في عملية صنع القرار. فمشاركة المواطن ستكون أكثر كفاءة وسهولة إذا ما تواصلت الحكومة مع المستخدمين وساعدتهم على تقديم وجهات نظرهم وتعليقاتهم وشكاويهم ونصائحهم، باستخدام وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة. فإتاحة المواطن إمكانية المشاركة في صنع القرار في شتى المجالات ستجعله يشعر بالرضا والامن والأمان.

Subscribe To Our Weekly  Egov Digest 

Subscribe To Our Weekly  Egov Digest 

Join our mailing list to receive the latest news and updates from our blog. 

You have Successfully Subscribed!

Comments are closed.